السيد علي عاشور
93
موسوعة أهل البيت ( ع )
قال : « قوم من حبّهم لعلي يحلفون بحقّه لا يدرون ما حقّه وفضله » « 1 » . وروى في الخرائج والجرائح : عن رشيق حاجب المادرائي قال : بعث إلينا المعتضد ونحن ثلاثة نفر ، فأمرنا أن نركب كل واحد منّا فرسا وقال : الحقوا بسامراء ، واكبسوا دار الحسن بن علي فإنه توفى ومن رأيتم فيه فآتوني برأسه ووصف لنا محلة ودارا وقال : إذا اتيتموها تجدوا على الباب خادما أسودا فاكبسوا الدار ، فمن رأيتم فيها فأتوني برأسه . فوافينا سامراء فوجدنا الأمر كما وصفه ، وفي الدهليز خادم أسود وفي يده تكة ينسجها ، فسألناه عن الدار ومن فيها . فقال : صاحبها . وما التفت إلينا ولم يكترث بنا ، فكبسنا الدار فوجدناها دارا سرية ، ومقابل الدار ستر ما رأيت مثله ، ولم يكن في الدار أحد ، فرفعنا الستر فإذا بيت كبير كأن بحرا فيه ، وفي أقصى البيت حصير قد علمنا أنه على الماء وفوقه رجل من أحسن الناس هيئة قائم يصلي ، فلم يلتفت إلينا فسبق أحمد بن عبد اللّه ليتخطى البيت فغرق في الماء وما زال يضطرب حتى مددت إليه يدي فخلّصته وأخرجته وغشي عليه وبقي ساعة ، وعاد صاحبي الثاني إلى فعل ذلك الفعل فناله مثل ذلك ، وبقيت مبهوتا فقلت لصاحب البيت : المعذرة إلى اللّه وإليك فوالله ما علمت كيف الخبر ولا إلى من أجيء وأنا تائب إلى اللّه . فما التفت إلى شيء ممّا قلنا وما انتقل عمّا كان فيه ، فهالنا ذلك فانصرفنا عنه وقد كان المعتضد ينتظرنا ، فرأيناه في بعض الليالي فسألنا عن الخبر فحكينا له ما رأينا . فقال : ويحكم لقيكم أحد قبلي ؟ قلنا : لا . فحلف أشدّ أيمان إن بلغه هذا الخبر ليضربنّ أعناقنا ، فما جسرنا أن نحدّث به إلّا بعد موته « 2 » . كشف الغمة : قال : وأنا أذكر من ذلك قصتين قرب عهدهما من زماني وحدّثني بهما جماعة من ثقات إخواني : كان في بلد الحلة شخص اسمه إسماعيل بن الحسين الهرقلي من قرية يقال لها هرقل مات في زماني وما رأيته ، حكى لي ولده شمس الدين قال : حكى لي والدي أنه خرج فيه وهو شاب على فخذه الأيسر توثة - وفي بعض النسخ لوثة ، وهي الجراحة وكانت مقدار قبضة الإنسان - وكانت كل ربيع تتشقق ويخرج منها دم وقيح ، ويقطعه ألمها عن كثير من أشغاله وكان مقيما بهرقل ،
--> ( 1 ) كتاب الغيبة : 247 ، والخرائج والجرائح : 1 / 459 . ( 2 ) الخرائج والجرائح : 1 / 460 ، وكشف الغمة : 3 / 303 .